أشرف عبدالباقي وكواليس فيلم "ده صوت إيه ده؟": رؤية سينمائية تُعيد الاعتبار لقوة الصوت
بقلم: محرّر الشؤون الفنية
في مشهد فني متغير تتسارع فيه وتيرة الإنتاج السينمائي وتتحول فيه الذائقة العامة نحو المحتوى المكثف والمبتكر، يبرز اسم الفنان القدير أشرف عبدالباقي كواحد من القلائل الذين يمتلكون الشجاعة للخروج عن النص السينمائي التقليدي. لم يكتفِ عبدالباقي بكونه نجماً شباكياً أو ممثلاً كوميدياً قديراً، بل تحول بمرور السنوات إلى "صانع فرص" ومستكشف لآفاق فنية جديدة، وهو ما يتجسد بوضوح في تجربته الأخيرة بفيلم "ده صوت إيه ده؟".
 |
| أشرف عبدالباقي وكواليس فيلم "ده صوت إيه ده؟": رؤية سينمائية تُعيد الاعتبار لقوة الصوت |
أشرف عبدالباقي وكواليس فيلم "ده صوت إيه ده؟": رؤية سينمائية تُعيد الاعتبار لقوة الصوت
أشرف عبدالباقي.. ريادة في التجديد ودعم المواهب
منذ بداياته، اتسمت مسيرة أشرف عبد الباقي بالتنوع والقدرة الفائقة على التنقل بين التلفزيون والسينما والمسرح. ومع ذلك، فإن النقلة النوعية في مسيرته كانت من خلال إيمانه العميق بأن الفن لا بد أن يتطور بكسر القوالب الجاهزة. هذا الإيمان هو ما دفعه سابقاً لتأسيس تجربة "مسرح مصر" التي أعادت إحياء المسرح بوجوه شابة، وهو اليوم يطبق الفلسفة ذاتها في السينما عبر الانحياز للتجارب القصيرة والمستقلة.
في فيلم "ده صوت إيه ده؟"، يختار عبدالباقي أن يطل على جمهوره من نافذة سينمائية مختلفة تماماً؛ نافذة تعتمد على "قوة الصوت" والموسيقى كمحرك أساسي للسرد، وليس مجرد خلفية للأحداث.
"ده صوت إيه ده؟".. عندما تصبح الموسيقى بطلاً سينمائياً
الفيلم، الذي يندرج تحت فئة الأفلام الكوميدية القصيرة، يراهن على عنصر المفاجأة والإيقاع السريع. وفي تصريحاته الأخيرة لموقع "العربية.نت"، كشف عبدالباقي أن الحماس لهذا العمل تملّكه منذ اللحظة الأولى التي عُرضت عليه فيها الفكرة.
لماذا هذا الفيلم مختلف؟
الاعتماد على السرد الموسيقي: نادراً ما نجد أعمالاً سينمائية قصيرة في منطقتنا العربية تجعل من "الأغنية" و"اللحن" وسيلة لنقل القصة وتطور الشخصيات، وهو ما يقدمه هذا الفيلم بجرأة.
التكثيف الدرامي: في زمن "السوشيال ميديا" والسرعة، يصبح تقديم رسالة فنية متكاملة في دقائق معدودة تحدياً أصعب من صناعة الأفلام الطويلة، وهو ما نجح فيه "ده صوت إيه ده؟".
الخروج عن الأنماط التجارية: الفيلم لا يهدف فقط إلى شباك التذاكر بالمعنى التقليدي، بل يهدف إلى إثبات أن السينما يمكن أن تكون ممتعة وبسيطة وعميقة في آن واحد.
فلسفة أشرف عبدالباقي في دعم الشباب
أحد أبرز الجوانب التي تناولها الفنان أشرف عبدالباقي في حديثه هو دوره كداعم للصناع الشباب. يضم فريق عمل الفيلم عناصر شابة طموحة تسعى لإثبات وجودها بعيداً عن كليشيهات السينما التقليدية. ويرى عبدالباقي أن واجبه كفنان صاحب خبرة هو توفير "الغطاء الفني" لهذه المواهب، مما يمنح مشاريعهم ثقلاً جماهيرياً ونقدياً.
ويؤكد عبدالباقي أن السينما المصرية في أمسّ الحاجة إلى ضخ دماء جديدة وأفكار خارج الصندوق، مشيراً إلى أن تجربة فيلم "ده صوت إيه ده؟" هي بمثابة دعوة لكل المبدعين الشباب بأن الطريق مفتوح طالما توفرت الفكرة المبتكرة والإرادة.
كواليس التصوير: تحديات الزمن وجودة الفكرة
كشف عبدالباقي أن تصوير الفيلم تم في وقت قياسي جداً، وهو ما يراه البعض سهلاً، لكنه في الحقيقة يتطلب "تركيزاً مضاعفاً". ففي الأفلام القصيرة، لا يوجد مجال للخطأ أو لإضاعة الوقت؛ كل كادر وكل نغمة موسيقية يجب أن تكون في مكانها الصحيح لخدمة المعنى الكلي.
وعن هذا التحدي يقول عبدالباقي: "بساطة الإنتاج لا تعني أبداً بساطة الفكرة، بل على العكس، فإن تقديم عمل مكثف يمثل تحدياً فنياً كبيراً لأي فنان يريد أن يترك بصمة لدى المشاهد في وقت قصير". هذا التوازن بين السرعة في التنفيذ والعمق في الطرح هو ما ميز كواليس العمل وجعلها تتسم بروح الفريق والتفاهم العالي بين الممثلين والمخرج.
أهمية السينما التجريبية في المشهد الحالي
يأتي فيلم "ده صوت إيه ده؟" ليطرح سؤالاً هاماً حول مستقبل الأفلام القصيرة في مصر. هل يمكن لهذه الأفلام أن تجد لنفسها مكاناً على منصات المشاهدة العالمية؟ يرى خبراء السينما أن وجود نجم بحجم أشرف عبدالباقي في مثل هذه الأعمال يسلط الضوء عليها ويجذب إليها جمهوراً لم يكن يعتاد على متابعة هذا النوع من الفنون.
إن تشجيع هذه التجارب يساهم في:
توقعات الجمهور وردود الأفعال
مع اقتراب عرض الفيلم، ينتظر الجمهور بشغف رؤية أشرف عبدالباقي في هذا القالب الجديد. فالجمهور الذي ارتبط بعبدالباقي في أدوار "راجل وست ستات" و"إسماعيل ياسين" وغيرها، يتوقع دائماً منه التجدد. ومن المتوقع أن يحظى "ده صوت إيه ده؟" بتفاعل واسع، خاصة بين فئة الشباب الذين يميلون إلى الأعمال الفنية السريعة والذكية التي تخاطب عقولهم بلغة العصر.
خاتمة: رؤية للمستقبل
في نهاية المطاف، يظل الفنان أشرف عبدالباقي نموذجاً للفنان المثقف الذي يدرك أن الاستمرارية لا تأتي من تكرار النجاحات القديمة، بل من البحث الدائم عن "صوت" جديد يعبر عن الواقع المتغير. فيلم "ده صوت إيه ده؟" ليس مجرد تجربة كوميدية عابرة، بل هو رسالة فنية تؤكد أن السينما هي فن المحاولة، التجريب، والانحياز الدائم للإبداع مهما كان حجم الإنتاج أو زمن العرض.
إنها دعوة لاستعادة قوة الصوت، وتقدير قيمة الفكرة، ودعم كل يد شابة تحاول أن تصنع سينما تليق بالمستقبل.