ناتالي بورتمان و"Black Swan": ضريبة الأوسكار التي كادت تكسر عظامها
الكاتب
Tamer Nabil Moussa
الخميس 29 يناير 2026
0
ناتالي بورتمان و"Black
Swan": ضريبة الأوسكار التي كادت تكسر عظامها
لا يزال فيلمBlack Swan (البجعة
السوداء)، الذي صدر عام 2010، يُصنف كواحد من أقوى أفلام
الإثارة النفسية في تاريخ السينما الحديثة. ولكن وراء الأداء الأسطوري للنجمة
العالميةناتالي بورتمان، كانت هناك كواليس مؤلمة وتضحيات جسدية تجاوزت حدود
المنطق. وفي تصريحات حديثة لها، أعادت بورتمان تسليط الضوء على "الثمن الباهظ"
الذي دفعته لتجسيد شخصية "نينا سايرز"، كاشفة عن تفاصيل إصابة خطيرة
كادت أن تنهي مسيرتها.
ناتالي بورتمان و"Black Swan": ضريبة الأوسكار التي كادت تكسر عظامها
ناتالي بورتمان و"Black Swan": ضريبة الأوسكار التي كادت تكسر عظامها
كواليس مؤلمة: ضلع
منخلع وتفانٍ مطلق
خلال استضافتها مؤخراً في برنامجThe Drew Barrymore Show، استرجعت ناتالي بورتمان ذكرياتها مع العمل الذي
منحها جائزة الأوسكار. ورداً على سؤال حول أسوأ إصابة تعرضت لها خلال مسيرتها
المهنية، كشفت بورتمان عن واقعة مروعة قائلة: "لقد انخلع أحد
أضلاعي أثناء التصوير، وانزلق فعلياً تحت الجلد".
هذه الإصابة لم تكن مجرد حادث عرضي، بل كانت نتيجة مباشرة للضغط الجسدي
العنيف الذي خضعت له بورتمان لتتحول من ممثلة إلى راقصة باليه محترفة في غضون أشهر
قليلة. الطبيعة الهشة والقوية في آن واحد لشخصية "نينا" تطلبت من
بورتمان الوصول إلى مستوى من النحافة والارهاق العضلي جعل جسدها عرضة للإصابات
الخطيرة.
نظام تدريبي "تعجيزي": 12 ساعة تصوير وسباحة لمسافات طويلة
لم يكن المخرجدارين أرونوفسكييبحث عن ممثلة "تمثل" دور الراقصة، بل أراد راقصة باليه حقيقية
تسكن جسد ناتالي بورتمان. ولتحقيق هذه الرؤية، استعانت الشركة بالمدربة الشهيرةماري هيلين باور، راقصة الباليه السابقة في "نيويورك سيتي
باليه".
وفقاً لتصريحات باور وبورتمان، كان الجدول اليومي خلال فترة التحضير
والتصوير يبدو كأنه عقاب بدني:
1.تدريبات الباليه:كانت تمتد لـ 5 ساعات يومياً، ستة أيام في الأسبوع.
2.تمارين التقوية:السباحة لمسافة "ميل كامل" يومياً لبناء عضلات طويلة
ونحيفة تشبه عضلات الراقصات المحترفات.
3.ساعات التصوير:بعد انتهاء التدريبات البدنية، كانت بورتمان تقضي ما يصل إلى 12
ساعة في مواقع التصوير لتأدية مشاهدها التمثيلية المعقدة.
هذا النظام لم يترك للنجمة سوى ساعات قليلة
للنوم، وهو ما ساعدها -بشكل مأساوي- على تقمص حالة الهذيان وفقدان الاتزان النفسي
التي عانت منها الشخصية في الفيلم.
فلسفة أرونوفسكي: الواقعية المغلفة بالألم
يُعرف المخرجدارين أرونوفسكيبأسلوبه الصارم في التعامل مع الممثلين، حيث يدفعهم دائماً إلى أقصى حدودهم
النفسية والجسدية. في فيلمBlack Swan، تعمد أرونوفسكي عزل ناتالي بورتمان عن بقية طاقم
العمل، لتعميق شعورها بالوحدة والمنافسة، وهو ما انعكس على أدائها الذي اتسم
بالتوتر والقلق الدائم.
الفيلم، الذي يروي قصة "نينا سايرز" وصراعها مع "البجعة
السوداء" بداخلها، لم يكن مجرد دراما عن الرقص، بل كان تشريحاً نفسياً لجنون
العظمة والبحث عن الكمال. الإصابات التي تعرضت لها بورتمان، بما في ذلك إصابة
الضلع المذكورة، أصبحت جزءاً من "الصدق الفني" الذي ظهر على الشاشة.
الثمار المرة والنجاح الساحق
رغم الألم الجسدي والنفسي، أثمر هذا التفاني عن واحد من أعظم الإنجازات في
تاريخ السينما:
·جائزة الأوسكار:حصدت ناتالي بورتمان جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن جدارة
واستحقاق في عام 2011.
·الإيرادات:حقق الفيلم نجاحاً تجارياً هائلاً، حيث بلغت إيراداته أكثر من 329
مليون دولار عالمياً بميزانية لم تتجاوز 13 مليون دولار.
·الإرث الفني:أصبح الفيلم مرجعاً في سينما الإثارة النفسية، ولا يزال يُدرس
في معاهد التمثيل كنموذج لـ "التمثيل المنهجي" (Method Acting).
هل تستحق الفنون كل هذا العناء؟
تثير تصريحات ناتالي بورتمان الأخيرة تساؤلاً هاماً حول الحدود الفاصلة
بين الإبداع الفني والسلامة الشخصية. في حالةBlack Swan، كانت الإصابة الجسدية (الضلع المنخلع) موازية
للانهيار النفسي للشخصية، مما جعل المشاهد يشعر بكل ذرة ألم تمر بها البطلة.
ختاماً
تبقى تجربة ناتالي بورتمان في فيلم "البجعة السوداء" شاهدة
على أن العظمة في عالم الفن غالباً ما تولد من رحم المعاناة. لقد قدمت بورتمان
درساً في التفاني، لكنها اليوم، وبعد مرور سنوات، تنظر إلى تلك الإصابة كذكرى
لرحلة شاقة حولتها من ممثلة موهوبة إلى أسطورة سينمائية حية.