في هذا التحليل، نغوص في أعماق أغنية "مارتحناش" لنستكشف أبعادها الفنية، الدرامية، والموسيقية

0

 في هذا التحليل، نغوص في أعماق أغنية "مارتحناش" لنستكشف أبعادها الفنية، الدرامية، والموسيقية

 

يُعد النجم المصري بهاء سلطان علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية المعاصرة، حيث يمتلك بصمة صوتية لا تُخطئها الأذن، وقدرة فريدة على ملامسة أعمق الجراح الإنسانية بأداء يجمع بين "السلطنة" والشجن. وفي مطلع عام 2024، أطل علينا بعمل فني جديد يحمل عنوان "مارتحناش"، وهي الأغنية التي لم تكن مجرد إضافة لمسيرته، بل كانت بمثابة مرآة نفسية لكل من ذاق مرارة الفراق.

  • في هذا التحليل، نغوص في أعماق أغنية "مارتحناش" لنستكشف أبعادها الفنية، الدرامية، والموسيقية، مع تسليط الضوء على سر نجاحها وتصدرها لمنصات البحث.
يُعد النجم المصري بهاء سلطان علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية المعاصرة، حيث يمتلك بصمة صوتية لا تُخطئها الأذن، وقدرة فريدة على ملامسة أعمق الجراح الإنسانية بأداء يجمع بين "السلطنة" والشجن. وفي مطلع عام 2024، أطل علينا بعمل فني جديد يحمل عنوان "مارتحناش"، وهي الأغنية التي لم تكن مجرد إضافة لمسيرته، بل كانت بمثابة مرآة نفسية لكل من ذاق مرارة الفراق. في هذا التحليل، نغوص في أعماق أغنية "مارتحناش" لنستكشف أبعادها الفنية، الدرامية، والموسيقية، مع تسليط الضوء على سر نجاحها وتصدرها لمنصات البحث.
في هذا التحليل، نغوص في أعماق أغنية "مارتحناش" لنستكشف أبعادها الفنية، الدرامية، والموسيقية


في هذا التحليل، نغوص في أعماق أغنية "مارتحناش" لنستكشف أبعادها الفنية، الدرامية، والموسيقية

1. فلسفة الكلمات: تجسيد "البعد" كعدو شخصي

بدأت الأغنية بكلمات الشاعر هاني رجب التي اتسمت بالبساطة الممتنعة والقوة التعبيرية. الافتتاحية "أصعب حاجة في حياتك تبعد عن أي ناس.. لو كان البعد راجل كنت قتلته وخلاص" تضعنا مباشرة أمام صراع إنساني وجودي. هنا، لم يتعامل الشاعر مع "البعد" كحالة قدرية فحسب، بل جسّده في صورة "خصم" يستحق القتال، وهو إسقاط نفسي بارع يعكس حجم العجز الذي يشعر به الإنسان أمام الفقد.

  • تنتقل الكلمات بعد ذلك لتفكيك وهم "النسيان"؛ فالعالم يروج دائماً لفكرة أن الوقت كفيل بالنسيان، لكن الأغنية تضرب بهذا المفهوم عرض الحائط قائلة: "وقالوا هننسى بس بجد مابننساش". هذا الصدق في الاعتراف بالهزيمة أمام الذكريات هو ما جعل الأغنية تلامس الملايين؛ فهي لا تقدم حلولاً وردية، بل تواسي المستمع بمشاركته حقيقة وجعه.

2. العكسية القدرية: التخطيط في مواجهة الواقع

في المقطع الثاني، تبرز فكرة "القدر" في جملة: "دايماً تيجي النهاية عكس اللي اتمنناه.. بعد ما تظبط حياتك على حد تكون معاه". تعزف هذه الكلمات على وتر الخوف الإنساني من المجهول، وكيف أن الإنسان قد يستغرق سنوات في بناء عالم مع شخص ما، لتأتي "الدنيا في ثواني" وتهدم كل شيء. التعبير عن الحالة بـ "ولا منه فضل معانا ولا منه غريب علينا" يلخص أقصى درجات الوجع؛ وهي حالة "اللا-وجود" التي يتركها الراحلون في حياتنا.

3. الأداء الصوتي لبهاء سلطان: مدرسة "الشجن المتزن"

بهاء سلطان ليس مجرد مطرب، بل هو حكواتي بصوته. في "مارتحناش"، نلمس نضجاً كبيراً في توظيف عرباته الموسيقية. لم يلجأ بهاء للصراخ للتعبير عن الألم، بل اعتمد على "النهنهة" الهادئة والتنقل السلس بين الطبقات.

  1. بهاء يمتلك مساحة صوتية تجعل المستمع يشعر وكأن الأغنية "تُغنى له خصيصاً". في جملة "دي قلة راحة غصب عنا مابنهداش"، يبرز بحة صوته المميزة التي تعطي إحساساً بالانكسار الممزوج بالرضا، وهي المعادلة الصعبة التي لا يجيدها إلا الكبار.

4. التحليل الموسيقي: ألحان إسلام معز وتوزيع عمرو صلاح

لحن إسلام معز جاء انسيابياً ومتوافقاً مع الحالة الدرامية للكلمات؛ حيث بدأ بمقدمة هادئة تمهد للمستمع الدخول في حالة الشجن، ثم يتصاعد اللحن تدريجياً في "السينيو" (المذهب) ليصل إلى قمة الانفعال في جملة "ومرتحناش".

  • أما التوزيع الموسيقي لـ عمرو صلاح، فقد لعب دوراً محورياً في إبراز هوية الأغنية.الاعتماد على الآلات الوترية (الكمنجات) في الخلفية أعطى صبغة سينمائية للموقف، وكأننا نشاهد فيلماً قصيراً عن الفقد. كما أن اختيار الإيقاع كان موفقاً جداً؛ فهو ليس بطيئاً لدرجة الرتابة، ولا سريعاً لدرجة تشتيت الحالة الشعورية، بل هو "إيقاع الوجع المستمر".

5. لماذا حققت "مارتحناش" هذا النجاح؟ (رؤية سيكولوجية)

السر يكمن في "الصدق الشعوري". في عصر الأغاني الاستهلاكية السريعة، قدم بهاء سلطان وجبة دسمة من المشاعر الحقيقية. الأغنية تعبر عن "عقدة الذنب" و"عدم الارتياح" التي تلي الفراق، ليس فقط من جانب الشخص المتروك، بل حتى من جانب "الناس اللي بعدوا"؛ فالأغنية تفترض أن الألم متبادل، وهذا بحد ذاته يمنح نوعاً من العزاء النفسي للمجروحين.

6. الخاتمة

أغنية "مارتحناش" هي إضافة ذهبية لمكتبة الأغنية الدرامية المصرية. استطاع فيها بهاء سلطان أن يثبت مجدداً أنه "سلطان" المشاعر، وأن الكلمة الصادقة واللحن الشجي لا يزالان يمتلكان القدرة على اختراق القلوب وتصدر المشهد الفني مهما اختلفت الموضات الموسيقية.

  • إنها أغنية لكل من سهر بدموع عينيه، ولكل من وجد نفسه وحيداً بعدما ظن أن الطريق قد اكتمل. "مارتحناش" ليست مجرد أغنية، بل هي اعتراف جماعي بأننا، رغم محاولاتنا للتجاوز، نظل عالقين في تفاصيل من أحببنا.



التصنيفات:

إرسال تعليق

0 تعليقات
* Please Don't Spam Here. All the Comments are Reviewed by Admin.
إرسال تعليق (0)

#buttons=( أقبل ! ) #days=(20)

يستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط لتعزيز تجربتك. لمعرفة المزيد
Accept !