"أخويا هايص وأنا لايص".. كيف يتحول العيد من بهجة إلى "أشغال شاقة" للمرأة العربية؟
الكاتب
Tamer Nabil Moussa
الأربعاء 28 يناير 2026
0
"أخويا هايص
وأنا لايص".. كيف يتحول العيد من بهجة إلى "أشغال شاقة" للمرأة
العربية؟
يُطل علينا العيد كل عام حاملاً معه مشاعر الفرح والبهجة، وتكبيرات تملأ
القلوب بالسكينة، لكن خلف الأبواب المغلقة في كثير من البيوت العربية، تُعرض
مسرحية درامية واقعية بطلتها "الأنثى". هذه المسرحية التي جسدها العبقري
الراحل سمير غانم في عمله الشهير"أخويا هايص وأنا
لايص"، تتحول في الأعياد إلى واقع مرير؛ حيث يجسد الرجل
دور "نوح" المستمتع بكل لحظة، بينما تلعب المرأة دور "آدم" الغارقة
في بحر من المسؤوليات والطلبات التي لا تنتهي.
في هذا المقال، نسلط الضوء على ظاهرة "إرهاق العيد" لدى النساء،
ونحلل الأسباب الاجتماعية والنفسية وراء تحول الإجازة إلى عبء جسدي، وكيف يمكن
تحويل العيد إلى تجربة مشتركة يسعد بها الجميع.
"أخويا هايص وأنا لايص".. كيف يتحول العيد من بهجة إلى "أشغال شاقة" للمرأة العربية؟
"أخويا هايص وأنا لايص".. كيف يتحول العيد من بهجة إلى "أشغال شاقة" للمرأة العربية؟
1. التلازم الرمزي: لماذا
"أخويا هايص وأنا لايص"؟
في المسرحية، نرى التباين الصارخ بين شخصيتين توأم، أحدهما يعيش الرفاهية
والراحة (هايص)، والآخر يعاني من ضنك العمل والمسؤولية (لايص). هذا التشبيه هو
الأدق لوصف حال "الأخ والزوج" مقابل "الأخت والزوجة" في العيد.
بينما يستيقظ الرجل في يوم العيد ليرتدي ثيابه الجديدة، ويذهب لصلاة العيد،
ثم يعود ليتناول إفطاره وينتظر الضيوف أو يخرج للتنزه، تبدأ "نوبة العمل"
لدى المرأة منذ ليلة الوقفة. فهي المطالبة بتجهيز المنزل ليكون في أبهى صورة، وهي
المسؤولة عن تحضير ولائم العيد، وهي التي تقف لساعات طوال لاستقبال المهنئين. هنا
يصبح العيد بالنسبة لها "موسماً للعمل الإضافي" وليس وقتاً للراحة.
2. من ماراثون رمضان إلى "فخ" العيد
لا يمكن فصل تعب العيد عن المجهود المضني الذي تبذله المرأة خلال شهر
رمضان المبارك. فعلى مدار 30 يوماً، تكون هي المحرك الأساسي للمطبخ والمنزل، تتحمل
ضغط الصيام مع إعداد وجبات الإفطار والسحور والقيام بالواجبات الاجتماعية.
وبدلاً من أن يكون العيد هو "الجائزة" أو وقت الاستراحة، تجد
الفتاة نفسها أمام سيل جديد من الطلبات:
·تحضير الفطار والقهوة والشاي:طلبات متكررة على مدار الساعة.
·استقبال الضيوف:إدارة الزيارات العائلية من "عمو وخالو وعمتو"، وما
يترتب عليها من تقديم واجبات الضيافة.
·غسيل الأطباق (المواعين):الوحش الكاسر الذي يلتهم ساعات يومها ويحرمها من الجلوس
مع العائلة.
هذا التراكم يؤدي إلى ما يسمى بالاحتراق
النفسي (Burnout)، حيث تشعر المرأة أنها مجرد "إنسان
آلي" مبرمج لخدمة الآخرين، مما يفقد العيد رونقه ومعناه الروحي في قلبها.
3. قائمة الطلبات التي لا تنتهي: سيكولوجية "الخدمة الذاتية"
"يا بنتي اعملي الشاي"، "يا حبيبتي الغدا بسرعة"،
"البيت محتاج ترتيب".. عبارات تبدو في ظاهرها عادية، لكنها تحمل في
طياتها اتكالاً كاملاً على الأنثى. يحلل علماء الاجتماع هذه الظاهرة بأنها نتاج
تربية تعفي الذكر من المهام المنزلية وتعتبرها "انتقاصاً من رجولته"،
بينما تربط قيمة الأنثى بمدى قدرتها على "الخدمة" وإدارة شؤون الآخرين.
هذه النظرة تجعل الرجل (سواء كان أخاً أو زوجاً) يجلس أمام التلفاز بضمير
مستريح، بينما يرى أخته أو زوجته تهرول يميناً ويساراً، دون أن يفكر في مد يد
العون، بل وقد يتهمها بـ "النكد" أو التقصير إذا بدا عليها ملامح التعب.
4. الهروب إلى الدراما: لماذا تعشق النساء المسلسلات التركية والهندية؟
أشار المقال بذكاء إلى لجوء الفتيات للمسلسلات التركية والهندية كنوع من
التعويض. في هذه العوالم الافتراضية، ترى الفتاة الرجل الذي يهتم بالتفاصيل، الذي
يشاركها مشاعرها، والذي يقدر تعبها.
·الرومانسية المفقودة:ليست الرومانسية مجرد كلمات حب، بل هي "مشاركة" و"تقدير".
·الهروب من الواقع:عندما تفتقد الفتاة التقدير في بيتها، تخلق عالماً موازياً
تشبع فيه احتياجها النفسي للتحقق والراحة.
هذا الهروب هو جرس إنذار للرجل؛ فعدم
شعور المرأة بالراحة في واقعها العائلي يدفعها للانفصال العاطفي والبحث عن بدائل
خيالية.
5. التأثيرات النفسية والجسدية لـ "أشغال العيد الشاقة"
تحول العيد إلى "كابوس" يؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر على استقرار
الأسرة:
1.الإجهاد المزمن:الوقوف لساعات طويلة يؤدي لآلام الظهر والمفاصل.
2.الشعور بالوحدة:رغم وجود العائلة، تشعر الفتاة أنها معزولة في المطبخ بينما
الجميع يضحك في الصالون.
3.فقدان الهوية:عندما ينحصر دور الأنثى في "تلبية الطلبات"، تفقد
رغبتها في التزين أو الاستمتاع بجمال العيد، وهو ما ينعكس سلباً على مظهرها
ونفسيتها.
6.
كيف نغير هذه المسرحية؟ خطوات نحو عيد "مشترك"
للانتقال من واقع "أخويا هايص وأنا لايص" إلى واقع "العيد
فرحة تجمعنا"، يجب اتخاذ خطوات عملية:
دور الرجل (الأب، الأخ، الزوج):
·المبادرة بالمساعدة:غسل الأطباق أو ترتيب السفرة لن ينقص من قدرك، بل سيزيد من
محبة زوجتك أو أختك لك.
·كلمات التقدير: "شكراً"، "تسلم إيدك"، "تعبناكي معانا"..
كلمات بسيطة لها مفعول السحر في تخفيف التعب الجسدي.
·تخصيص وقت للراحة:اطلب منها أن تجلس لتشاهد التلفاز معك، وتولى أنت مهمة ضيافة
أصدقائك أو أقاربك.
دور المرأة:
·توزيع المهام:لا تتحملي كل شيء وحدك، اطلبي المساعدة بوضوح وبطريقة لطيفة.
·التخطيط المسبق:تجهيز بعض الوجبات قبل العيد يقلل من وقت الوقوف في المطبخ.
·وضع حدود:من حقك الحصول على "إجازة"
في العيد. خصصي وقتاً لنفسك بعيداً عن الطلبات.
7.
الخاتمة: العيد للجميع وليس للضيوف فقط
في النهاية، العيد هو شعور بالامتنان والترابط. إذا كانت المسرحية قد صورت
"آدم" وهو يعاني و"نوح" وهو يستمتع، فإن الحياة الواقعية يجب
أن تكون مختلفة. رفقاً بالقوارير، فخلف كل "شاي" أو "قهوة" أو
"سفرة منسقة" هناك مجهود جبار وتعب لا يراه الكثيرون.
اجعلوا هذا العيد مختلفاً، حطموا الصورة النمطية للفتاة "الإنسان
الآلي"، واجعلوا "الهيصان" حقاً مشروعاً للجميع، وليس حكراً على
الرجال فقط. فالعيد لا يكتمل إلا بابتسامة المرأة وراحتها، فهي روح البيت ونبض
فرحته.